د. جورج جرجس ـ

رئيس منظمة التضامن القبطي ـ

إن ردود فعل وسائل الإعلام والحكومة المصرية على مشروع  قرار مجلس النواب الأمريكي (H. RES. 673) الذي تم تقديمه مؤخرا قد شملت مدى واسع ترواح ما بين  الهستيريا والهزل وكل ما يمكن تخيله فيما بينهما بما في ذلك الإنكار وتشويه الحقائق والاتهامات الكاذبة والمنطق الفاسد والخلط بين الأمور والبارانويا. ويعكس رد الفعل موقفا دفاعيا ومتعنتا مدفوعا بنقص الوعي أو التزييف المتعمد نيابة عن الحكومة المصرية ولسان حالها، وسائل الإعلام، والبرلمان، للحالة المتردية للأقلية القبطية وحتى للبلد ككل.

لقد فاتح المشرعون الأمريكيون منظمة التضامن القبطي بخصوص توفير معلومات من أجل مشروع قرار لمجلس النواب الأمريكي بغرض لفت الانتباه إلى الاضطهاد النظامي المستمر للأقباط وحث الحكومة المصرية على تدارك الوضع. والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الأقباط يعانون من الاضطهاد المتزايد على يد جيرانهم من الإسلاميين المتعصبين منذ عهد السادات الذين قام بتعزيز الإسلام السلفي وإنشاء الجماعة الإسلامية وتأييد الإخوان المسلمين واجندتهم الرامية إلى إنشاء ثيوقراطية إسلامية، وهي أجندة رفضتها غالبية المجتمع المصري في انتفاضته الثانية في يونيو 2013. وقد استمر اضطهاد الأقباط خلال عهد مبارك، وخلال حكم الإخوان المسلمين الذي دام سنة واحدة، كما أنه – وعلى الرغم من الآمال في عكس ذلك – قد تدهور خلال السنوات الثلاث الماضية من حكم الرئيس السيسي. إن منظمة التضامن القبطي لم تخترع هذه الحقائق. ولقد أدرجت العديد من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك أوبين دورز(Open Doors) وإنترناشونال كريستيان كونسرن  (International Christian Concern) مصر، مع العديد من الدول العربية ذات الأغلبية المسلمة مثل المملكة العربية السعودية وقطر والسودان وسوريا والعراق، ضمن قائمة أسوأ منتهكي الحرية الدينية ومعاملة الأقليات المسيحية. كما ان مصر وردت في قائمة “بلدان تشكل قلقا خاصا” بحسب توصيات اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية وذلك لمدة 6 سنوات متتالية (تم إسقاطها في التقرير الأخير لأسباب فنية بحتة). وقد قامت وكالات الأنباء المستقلة بنشر أخبار عن الهجمات على الكنائس على يد مسلمين متطرفين، وإغلاق الكنائس من قبل مسؤولين حكوميين، والاعتداءات على الأقباط وممتلكاتهم من قبل جيرانهم المتعصبين، والإجلاء القسري للأسر القبطية من قرى أسلافهم، واختطاف فتيات قاصرات وتحويلهم  قسرا للإسلام بتواطؤ من الشرطة ودعم الأزهر. وشهد صيف عام 2016 زيادة في الاعتداءات على أفراد أقباط وعلى الكنائس مما دفع المطران مكاريوس بالمنيا إلى القول بأنه لا تكاد تمر ثلاثة أيام دون أن نسمع عن اعتداء وقع على الأقباط. ولقد شهدنا أحد الإسلاميين على الكاميرات الأمنية وهو يقوم بقطع عنق صاحب متجر قبطي. وقد كتبت الشخصيات الإسلامية المعتدلة البارزة بما في ذلك د. أبو الغار وعبد المنعم رياضعن هذا المستوى من الإفلات من العقاب وعن انعدام الإرادة السياسية للحكومة لمواجهة هذا الوضع المتدهور وحماية مواطنيها الأقباط، ووصف المراقبون السياسيون إنكار الحكومة لهذا الواقع على أنه يمثل في حد ذاته شكل من أشكال الإفلات من العقاب.

وهكذا، لا تزال الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الأقباط يعانون من التمييز الشديد والاعتداءات، وليس هناك شك في صحة الحقائق الواردة في كل من مشروع القرار الذي تم تقديمه مؤخرا والشهادة التي أدلت بها منظمة التضامن القبطي في جلسة الاستماع أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان بالكونجرس. إن منظمة التضامن القبطي لم تختلق هذا الواقع. وقيام وسائل الإعلام المصرية، التي تملكها الدولة والمستقلة على حد سواء، بالرد على ذلك بشكل هستيري وبالسباب والتشهير(الإشارة إلى نشطاء منظمة التضامن القبطي على أنهم “أطفال”، كما اتهم نائبان مصريان بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي والرئيس ترامب بأنهم مصابون بأمراض نفسية لا يمكن علاجها)، والإنكار والاتهامات الكاذبة لا تغير من الحقيقة ولكنها تفضح الجهة التي تعمل وسائل الإعلام في خدمتها. إن رد الفعل الهستيري يعني أن شهادة منظمة التضامن القبطي أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان ومشروع قرارمجلس النواب الأمريكي قد قاما بلمس وتر حساس والكشف عن حقائق مزعجة تفضل وسائل الإعلام والحكومة المصرية تجاهلها. وهم يعتمدون على نقص مصادر الأخبار المستقلة المتاحة وعلى نشر المعلومات الخاطئة لخداع رجل الشارع المصري، وهي وسيلة يلجأ إليها الطغاة للتلاعب بالجماهير. وقد أدركت وسائل الإعلام المصرية أنه من الأسهل أن تشوه صورة منظمة التضامن القبطي وأن تشهر بها، باتهام المنظمة بأنها قد اشترتها “قوى الإرهاب والشر والظلام” التي تسعى إلى تدمير مصر. ولم تتردد في توجيه اتهامات سخيفة بأن منظمة التضامن القبطي ممولة من قطر وغيرها من القوى التي تسعى إلى تفتيت مصر كما فعلت في العراق. وهكذا، تم الجمع ما بين منظمة التضامن القبطي في نفس الفئة مع جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات الإرهابية الأخرى التي تدعمها قطر! والواقع هو أن الحكومة المصرية، والدولة العميقة، ووسائل الإعلام هي التي تخون مصر من خلال إنكارها لوجود مشاكل خطيرة، والتي إن لم  تتم معالجتها فستؤدي بمصر إلى حالة من الفوضى. وكما ذكرت منظمة التضامن القبطي في الشهادة البرلمانية أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان بالكونجرس في 6 ديسمبر 2017، فإن المنظمة تدعم استقرار مصر وكفاحها ضد الإرهاب، لكن وسائل الإعلام تتجاهل هذا الجزء من الشهادة عمدا بحسب ما يلائمها (أنا أشك جديا في إنهم قد قاموا بقراءتها من الأساس). إن التصريحات التي أفادت بأن الكونجرس الأمريكي لا يهتم بالأقباط، ولذلك فلابد من أنه يستخدمهم فقط كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية المصرية بغرض تفتيت الوحدة الوطنية، تعكس مزيج من جنون العظمة والتشكك. فمن وجهة نظر وسائل الإعلام والسياسيين والمحللين المصريين فإنه من غير المعقول أن يكون هناك من يهتم بالأقباط. وهذا يشبه موقف المذيعة التلفزيونية التي ترى أن الهجوم على الكنائس هو أمر مفهوم ولكن هجوم المتطرفين المسلمين على مسجد مسلم صوفي هو شيء لا يمكنها تصديقه.

ومما يستدعي القلق بشكل أكبرهو استخدام عبارة “أقباط المهجر”، وهو مصطلح ابتكره السادات لاتهام المغتربين الأقباط بالخيانة والعمالة لدول أجنبية تَكِّن العداوة لمصر. بعد فترة وجيزة من إلقاء الخطاب الذي استحدث فيه هذا المصطلح، لقى السادات مصرعه على يد الإسلاميين الذين تسبب في وجودهم، لكن هذا المصطلح ظل يُستخدم ضد الأقباط من قبل الطغاة الذين أتوا بعده وحتى يومنا هذا. إن هذا المصطلح يضع الأقباط داخل مصر في موقف دفاعي، ويصورهم على أنهم أقل وطنية، وعلى استعداد لخيانة بلادهم، ويحرض على الكراهية تجاه الأقباط من قبل اخوانهم المسلمين في مصر. كما أنه يدق إسفين بين الأقباط داخل مصر وإخوتهم الأقباط الذين يعيشون بالخارج والذين لا يزالون يهتمون بشكل عميق بالوطن الأم. وعلاوة على ذلك، فإنه يضع قيادة الكنيسة في موقف دفاعي، مما دفع القيادة الحالية للكنيسة إلى التبرأ من النشطاء الأقباط في الخارج، ومجاراة الحكومة في الإنكار. رأينا هذا يحدث في فبراير 2017، عندما أعطى قادة الكنيسة المصرية رسائل لأعضاء وفد الكونجرس الأمريكي الذي كان يزور مصر أفادت بأن السيسي هو أفضل رئيس في تاريخ مصر في معاملته للأقباط. إلا أن التلاعب بهذه العبارة البالية لن ينتقص من شأن الناشط القبطي خارج مصر، كما أنه لن يؤثر على الأقباط داخل مصر الذين بدأوا في إدراك حقيقة الأمور.

لقد خلطت وسائل الإعلام والمحللون المصريون الذين يعملون لصالح الحكومة ما بين العديد من الأمور في إطار حملة التشويه التي قاموا بشنها. إن الشهادة البرلمانية التي أدلت بها منظمة التضامن القبطي أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان قد تم سماعها في نفس اليوم الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية قرارها بنقل سفارتها إلى القدس. وأثارت هذه المصادفة حالة من البارانويا وكانت بمثابة فرصة ذهبية للتشويش ولإرباك المواطن المصري العادي، لتبنى المزيد من نظريات المؤامرة ولتوريط الأقباط. والحقيقة هي أن الاستعدادات لمشروع القرار وللشهادة قد بدأت قبل شهور من الإعلان عنها. وعلاوة على ذلك، فإن قرار نقل السفارة هو وفاء للوعد الذي قدمه الرئيس ترامب أثناء الانتخابات الرئاسية ولا علاقة له بالشهادة أو بالقرار المقترح. وقد تفاقم هذا الخلط ما بين الأمور عند تقديم مصر لمشروع  قرار للأمم المتحدة بشأن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقد اعتبرت وسائل الإعلام المصرية ان جلسة الاستماع أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان كانت بمثابة عقاب انتقامي موجه ضد مصر على الرغم من أن التخطيط لجلسة الاستماع قد تم قبل ذلك بشهور، وان قرار نقل السفارة وتوقيته كان مفاجأة لغالبية الناس في الولايات المتحدة. مع صدور قرار الأمم المتحدة الذي اعترض على قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس، تمكن المحللون المصريون أيضا من حشد رد فعل دون كيشوتي مدعيا الانتصار على المخططات الأمريكية ضد مصر التي تسعى إلى تحطيمها مع بقية ما يسمى بالعالم العربي بعد أن دمرت العراق، وخلقت داعش، ودمرت سوريا. إن هذا هو جنون العظمة والارتياب على أشده، وهو مثال للعقلية العربية التي ترفض تحمل المسؤولية عن أفعالها، والتي تميل لوضع اللوم على العالم الخارجي. إن تصور قيام قوة عظمى بزعزعة استقرار منطقة هامة مثل الشرق الأوسط وخلق أزمة لنفسها وللعالم يتوجب حلها هو منافٍ للعقل. والواقع هو أنه، فيما عدا فترة قصيرة من الهدوء بعد انسحاب القوات الاستعمارية البريطانية والفرنسية، فإن ما يسمى بالعالم العربي، وهو اختراع خيالي من صنع الطغاة العرب الذين استخدموه لخدمة مصالحهم ولتعزيز طموحاتهم التسلطية، والشرق الأوسط الإسلامي، ظل في حالة حرب على مدى خمسة عقود، وقد تسارع معدل انفجاره الداخلي في الآونة الأخيرة. وتشمل الأعمال العدائية حرب مصر في اليمن والحرب الأهلية في لبنان وحرب سوريا في لبنان وحرب ليبيا في تشاد والحرب العراقية ضد إيران وغزو العراق للكويت والحرب الأهلية السورية والقوى الإرهابية التي تستخدم الشريعة الإسلامية لتكفير الحكام العرب، وقد شنت حرب عليهم باستخدام سياسة الأرض المحروقة مثلما فعلت داعش في العراق وسوريا وهجمات القاعدة داخل المملكة العربية السعودية، ومؤخرا الحرب السعودية في اليمن والتواطؤ الحوثي مع إيران ضدها. ومن السهل إلقاء اللوم على “قوى الشر والظلام”، والحكومات الأجنبية، وأقباط المهجر، ومسيحيي الشرق الأوسط بشكل عام، بدلا من أن نوجه أنظارنا إلى الداخل لنرى الخداع والخيانة التي هي السمة المميزة للعلاقة بين البلدان في تلك المنطقة من العالم. لن يكون لدى مصر أي أمل في النمو والتطور والانضمام إلى العالم الحديث ما لم تنتزع نفسها من بؤرة الخداع والتدمير الذاتي الغالبة على ما يسمى بالعالم العربي، وأن تتخذ خطوات لإحداث تغييرات جذرية في ثقافتها الداخلية التي سادت في البلد خلال العقود القليلة الماضية.

بعد ذلك، هناك ردود الفعل الصادرة من الأقباط داخل مصر وأعضاء البرلمان الأقباط، الذين هم في الأساس أشخاص معينون من قبل الحكومة. وقد تراوحت ردود أفعالهم ما بين التقليل من شأن المنظمة والتعليقات المتعالية عن “أطفال منظمة التضامن القبطي”، إلى التذرع بالوطنية المبسطة الساذجة والحنين لذكريات الماضي بالإشارة للكاهن الأرثوذكسي، الأب سيرجيوس، الذي ذُكرَانه قد قال إذا احتلت إنجلترا مصر لحماية الأقباط، فليمت الأقباط كي يعيش مسلمو مصر أحرارا! أو بذكر لقاء البابا شنودة الثالث مع الرئيس كارتر وهو تلميح ماكر بأنه عندما استفسر الرئيس كارتر عن وضع الأقباط في مصر، كان يسعى بشكل غير مباشر إلى إيجاد ذريعة “للتدخل الأجنبي لحماية الأقباط”، مع التذكير بقصص مماثلة من العصور الاستعمارية عندما كانت القوى الأجنبية تتآمر لاستخدام “حماية الأقباط” كسبب للتدخل أو احتلال مصر. وهم يعنون ضمنا بأنه قد جاء دور أمريكا الآن. وعلاوة على أن حملة نابليون على مصر والاحتلال البريطاني لم يحدثا بغرض حماية الأقباط، فإن هذا المنطق عتيق، وقد عفا عليه الزمن، ولا يليق بالعلاقات الدولية الحديثة.ولكن يبدو أن هذه الذكريات بقيت حية في أذهان قديمة ليستخدمها بعض الأقباط الذين لابد لهم من التعايش مع البارانويا الإسلامية والذين يشعرون بأنه عليهم أن يذهبوا إلى أقصى مدى لإثبات ولائهم ووطنيتهم. إن النائبة القبطية، مارجريت عازر، قد سعت لاكتساب رضا حكومة السيسي بقولها أن الإرهاب لا يفرق بين الأقباط والمسلمين واتهمت الإدارة الأمريكية بوجود نوايا انتقامية تجاه مصر بسبب معارضة مصر لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقد شعر بعض النواب الأقباط الآخرون بضرورة الإعلان عن رفضهم القاطع لمشروع القرار على أساس أنه يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لمصر. ويتجاهل هذا المنطق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والحمايات الخاصة التي تمنحها الأمم المتحدة للأقليات. وأخيرا، فقد وجد البابا تواضروس أنه من المستساغ أن يقول “نحن نستمد القوة من اثنين فقط ، الله وأشقائنا المسلمين في مصر”، أي من نفس هؤلاء الذين يضطهدونه. وبشكل جماعي، فإن رد فعل الأقباط لا يمكن تفسيره إلا كنتاج لعقلية أهل الذمة الـتي أصبحت تقبل تفوق الأغلبية المسلمة وكونها في وضع أدنى [من تلك الأغلبية]. وهو يعكس أيضا النمط المعتاد للديناميات ما بين المسيء والمساء اليه حيث يكون المساء إليه هو أول من يهب للدفاع عن المسيء.

ليس هناك شك في أن نظام السيسي الديكتاتوري ومختلف أجهزة استخبارات الدولة تضع قدمها على عنق قيادة الكنيسة وعلى عنق الأقباط بنفس القدر. ومن المعروف أن أجهزة المخابرات المصرية قد اخترقت قيادة الكنيسة منذ عهد مبارك، ولديهم من يتعاون معهم من ضمن قيادة الكنيسة. ويتم إسكات بعض قادة الكنائس من قبل زملائهم إذا تجرأوا على التحدث ضد الاعتداءات التي تتعرض لها رعيتهم. وقد لاحظ مراقبون علمانيون أن مصالح الأقباط العاديين يتم التضحية بها من قبل قيادة الكنيسة في محاولاتهم للتعايش مع الحكومة. على الرغم من أن قيادة الكنيسة القبطية قد تخلت عن دورها النبوي في مواجهة السلطة بالحقيقة والدفاع عن المظلومين والفقراء واليتامى والأرامل، لا يمكن إلقاء اللوم عليهم، لأنهم يفعلون ما في وسعهم للبقاء على قيد الحياة في مواجهة التهديدات والاضطهاد المروع. فالكنيسة تجد نفسها محاصرة ما بين الحكم الديكتاتوري للسيسي الذي فشل في حماية الأقباط، والبديل، أي عودة حكم الإخوان المسلمين أو ما هو أسوأ، اشتعال صراع ضد أقباط مصر ككل بتحريض من داعش التي تسميهم ” فريستها المفضلة “.

بغض النظر عن رد الفعل الهستيري للإعلام ، يجب ألا نقلل من دور المخابرات المصرية، ومؤسسات العلاقات العامة  بالولايات المتحدة التي تعمل لصالحها للتأثير على المشرعين الأمريكيين. وبالإضافة إلى ذلك، فقد نصح رئيس الهيئة المصرية العامة للاستعلامات بخطة أثناء اجتماعه مع لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري، حيث أعرب عن قلقه ازاء امتناع الولايات المتحدة عن تقديم مساعداتها الى مصر، مشيرا الى ان مشروع القرار الذي تم تقديمه حديثا “يستند الى معلومات غير صحيحة او مضللة” وان ادعاءات التمييز ضد الاقباط لا اساس لها من الصحة “. وبعبارة أخرى، فقد أوصى بأن يطلق البرلمان حملة تضليل وإنكار تستهدف المشرعين الأمريكيين والإدارة الأمريكية. كما أوصى بقيام وفد من النواب الأقباط بزيارة الكونجرس الأمريكي وإقامة حوار مع الإدارة الأمريكية. فهل هناك تلاعب وتآمر أكثر من القيام بإيفاد ممثلي الضحايا أنفسهم لإنكار حدوث الاضطهاد؟

وكانت هناك نداءات قليلة تحث البرلمان المصري على “الإسراع” وإصدار قانون يجرم التمييز “لتحسين صورة مصر”. وفي الآونة الأخيرة، تم تعيين أحد الأقباط عميدا لكلية طب الأسنان بجامعة القاهرة للمرة الأولى منذ 109 سنة. وبالإضافة إلى ذلك، صدرت تصاريح لتجديد 21 كنيسة إنجيلية في محافظة المنيا تهدف تحديدا إلى استرضاء الإنجيليين، بينما ادعوا كذبا أنهم كانت لكنائس جديدة. وهناك أيضا دعوات لإصدار تصاريح أو لإعفاء كنائس قائمة بالفعل وليس لديها تصاريح. وسيتعين علينا الانتظار لنتحقق مما إذا كانت هذه الدعوات مخادعة ولأغراض تجميلية فقط، أو ان كانت تعكس بدايات لتغييرات حقيقية.

في التحليل النهائي، فإن الدافع من وراء كلا من مشروع القرار الذي تم تقديمه حديثا من قبل المشرعين الأمريكيين وشهادة منظمة التضامن القبطي أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان هو الاهتمام الصادق بتحسين وضع الأقباط واسترعاء انتباه المجتمع والحكومة المصرية للتحرك في الاتجاه الصحيح. إن الطريقة التي يتعامل بها أي مجتمع مع الأقليات هي مقياس للحكم علي هذا المجتمع. وقد لوحظ أن انعدام سيادة القانون في بعض المناطق في مصر، حيث الاعتداءات على الأقباط تتم دون عقاب وحيث لا تطبق الشرطة القانون، بل تفعل ما يحلو لها  بالإفراج عن المعتدين، وإغلاق الكنائس دون سبب لكن فقط لاسترضاء المسلمين المتعصبين، واتهام الأقباط المجتمعين للصلاة بتهمة “الصلاة بدون تصريح”، فهذه هي التهديدات الحقيقية للمجتمع المصري وللدولة، وليس أولئك الذين يحاولون مساعدة الحكومة المصرية على التحرك في الاتجاه الصحيح، وإنفاذ القانون، ومنع المجتمع من الانهيار ومصر من أن تصبح دولة فاشلة. إن الرئيس السيسي يحتاج إلى بعض الضغط لتشجيعه على التحرك في الاتجاه الصحيح. المساعدات الأمريكية لمصر ليست حقا مستحق. حقوق الإنسان هي جزء لا يتجزأ من الدبلوماسية الدولية الأمريكية، وينبغي أن تكون المساعدات الأمريكية لمصر مشروطة بإحراز تقدم في الحقوق المدنية للأقليات والحرية الدينية.

إن منظمة التضامن القبطي تدرك الضغط الهائل الموضوع على المشرعين الأمريكيين من قبل اللوبي المصري الذي يهدف إلى تقويض مشروع قرار مجلس النواب الأمريكي رقم 673 إما عن طريق إفراغه من محتواه أو إيقاف إصداره تماما. أما بالنسبة للوبي المصري، كما يتضح من رد الفعل في وسائل الإعلام المصرية، فإنه يعتبرها لعبة صفرية. فإذا أذعن المشرعون الأمريكيون للضغوط المصرية، فإن ذلك قد يؤدي إلى تدعيم إنكار مصر للاضطهاد المستمر للأقباط، مما قد يجرأهم على الاستمرار في ذلك فيزداد الاضطهاد سوءا. وعلاوة على ذلك، فإنه سوف يرسي سابقة، ويضر بأي جهود مماثلة في المستقبل تهدف لتشجيع مصر على إجراء الإصلاحات، ويؤكد الاتهامات الزائفة للإعلام المصري الذي سبق أن أعرب عن أن المشرعين الأمريكيين لا يهتمون بالحرية الدينية أو الأقباط ولكنهم يستخدمونهم للتدخل في شؤون مصر.

لقد أدرجنا أدناه روابط للتصريحات والمقابلات والتحليلات والبرامج التلفزيونية التي تمثل ردود فعل وسائل الإعلام المصرية على مشروع قرار مجلس النواب الأمريكي رقم 673  الذي تم تقديمه حديثا وشهادة منظمة التضامن القبطي أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان. أن محتوى هذه الروابط باللغة العربية، ونحن نفهم أن حاجز اللغة هو عامل معوق، ولكن بسبب نقص الموارد، فنحن غير قادرين على ترجمتها جميعا. وقد ترجمت منظمة التضامن القبطي عينة تمثيلية من التقارير ونشرت مقالا بشأن رد فعل وسائل الإعلام على موقعنا. وعلى حد علمنا، فإن بعض المقالات والمقابلات والتحليلات أدناه هي في طور الترجمة من قبل معهد أبحاث الشرق الأوسط (ميمري).

الآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء الكاتب فقط، وهي لا تعكس بالضرورة آراء اللجنة القيادية لمنظمة التضامن القبطي.

https://www.albawabhnews.com/2874142

http://www.dostor.org/2006685
http://www.coptstoday.com/Copts-News/Detail.php?Id=245404
http://www.elnadanews.com/Egypt/1309635
https://www.youtube.com/watch?time_continue=109&v=kBwZyWSIyOs
www.youtube.com/watch?v=zEMVGAfhYVw
https://hadasnow.com/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D9%82/
https://www.youtube.com/watch?v=-OAKv1C4R4o
https://www.rosaelyoussef.com/news/details/310465
http://www.coptstoday.com/Copts-News/Detail.php?Id=245705
http://www.dostor.org/2001204
http://elaph.com/Web/News/2017/12/1182963.html
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1236124
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1235834
https://www.youtube.com/watch?v=Vf4RJWMFS1o
https://www.youtube.com/watch?v=5ERVUkyj39A
https://www.youtube.com/watch?v=Bp7lrFa2bC4
https://www.youtube.com/watch?v=IW_ooF-IHJE
https://www.youtube.com/watch?v=QqvhI7OBIMs
https://www.youtube.com/watch?v=QSncUejLIms
https://www.youtube.com/watch?v=wFjXcpoBTGU
https://www.youtube.com/watch?v=IW_ooF-IHJE&t=4s
https://www.christian-dogma.com/t1419815
https://www.christian-dogma.com/t1419624
https://www.christian-dogma.com/t1419572
https://www.youtube.com/watch?time_continue=104&v=wIasuhKiXoY
https://www.christian-dogma.com/t1418930
https://www.christian-dogma.com/t1418803
https://www.christian-dogma.com/t1417309
https://www.christian-dogma.com/t1417435
https://www.christian-dogma.com/t1417261
https://www.youtube.com/watch?time_continue=171&v=OnIxFPiOp8I
http://www.albawabhnews.com/2862304
http://www.albawabhnews.com/2862277
http://www.albawabhnews.com/2499597
http://www.copts-united.com/Article.php?I=3219&A=353990
https://www.elwatannews.com/news/details/2871746
http://www.dostor.org/2000823
http://www.ahram.org.eg/News/202506/25/629881/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9%C2%BB%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82.aspx
https://www.youtube.com/watch?v=ASrk8dweqOA&feature=youtu.be
https://www.youtube.com/watch?v=_9ztI5yq5nE
http://gate.ahram.org.eg/News/1760351.aspx
http://gate.ahram.org.eg/News/1760345.aspx
https://www.masress.com/almessa/406624
https://www.masress.com/almessa/406605
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1236394
https://www.masress.com/elfagr/3894506
http://sahafaty.net/news9972103.htm
http://www.vetogate.com/3004430
http://www.copts-united.com/friendlyPrint.php?A=354134
http://elaph.com/Web/News/2017/12/1182963.html
https://alyaumtv.net/?p=18920
http://www.sabahelkher.com/news/ قﻕاﺍنﻥوﻭنﻥ-فﻑىﻯ-اﺍلﻝسﺱرﺭ-كﻙلﻝمﻡةﺓ-اﺍلﻝقﻕدﺩسﺱ/ 14908 -« اﺍلﻝأﺃقﻕبﺏاﺍطﻁ-اﺍلﻝكﻙوﻭنﻥجﺝرﺭسﺱ†»
http://parlmany.youm7.com/News/7/ -اﺍلﻝكﻙوﻭنﻥجﺝرﺭسﺱ-يﻱزﺯوﻭرﺭ-قﻕبﺏطﻁىﻯ-بﺏرﺭلﻝمﻡاﺍنﻥىﻯ-وﻭفﻑدﺩ/ 209303اﺍلﻝأﺃمﻡرﺭيﻱكﻙىﻯ
http://parlmany.youm7.com/News/7/ اﺍلﻝأﺃمﻡرﺭيﻱكﻙىﻯ-اﺍلﻝكﻙوﻭنﻥجﺝرﺭسﺱ-يﻱزﺯوﻭرﺭ-قﻕبﺏطﻁىﻯ-بﺏرﺭلﻝمﻡاﺍنﻥىﻯ-وﻭفﻑدﺩ/ 209303
https://www.mobtada.com/details/682859
https://www.youtube.com/watch?v=hegy0yHm1Sc&list=PL2byCY7MTJXsiU6aW46H-°©yiw2R6gfrcUK&index=21
https://www.youtube.com/watch?v=vA0l2wlvymM