طلعت رضوان ـ وطني ـ

كشف مراسل صحيفة المساء فى قنا (عبدالرحمن أبو زكير) عن جريمة ارتكبتها وزارة الأوقاف منذ عدة سنوات، حيث تبيـّـن أنّ مكتبات المساجد (فى كافة مدن وقرى ونجوع المحافظة) بها 194كتابـًـا، فيها دعوة صريحة لاعتناق (الأفكار المتطرفة) وأغلبها لسيد قطب وحسن البنا والقرضاوي، وغيرهم من (مؤلفي) جماعات الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية (المتطرفة) وذكر مراسل الصحيفة أنّ هذه المعلومة صرّح بها (نقيب الأئمة بقنا) لتكون بمثابة (جرس إنذار) خاصة أنه من بين مرتكبي تفجير كنيسة طنطا ومحاولة تفجير كنيسة الإسكندرية 15شخص من قنا ينتمون لتنظيم داعش (صحيفة المساء2مايو2017

والمثير للدهشة أنّ نقيب الأئمة أضاف : أنه حذر (المسئولين بوزارة الأوقاف) منذ عاميْن من انتشار أفكار داعش ولم يهتم أحد، والأخطر تصريح وكيل الوزارة الذي قال: إنّ بعض الكتاتيب لا تخضع لإشراف وزارة الأوقاف، ولذلك كان مراسل الصحيفة موفقــًـا عندما اختار لتحقيقه عنوان (قنابل موقوته فى كتاتيب قنا)

وأعتقد أنّ هذا التحقيق الصحفي يستدعى الملاحظات التالية:

أولا: أنه منشور فى صحيفة (حكومية

ثانيـًـا: أنّ المعلومات ذكرها (نقيب الأئمة) بالمحافظة، ومعروف أنّ (النقيب) لأى نشاط اجتماعي لابد أنْ يفوز برضا مباحث أمن النظام، وبالتالى فإنّ تصريحه يكتسب المصداقية.

ثالثــًـا: إنّ المكتبات الملحقة بالمساجد لا يدخلها التلاميذ (فقط) وإنما مُـتاحة لأقاربهم، ومن هنا جاء تأثر بعض الشباب بأفكار مؤلفي الكتب التى تدعو (للتطرف) حسب الوصف الرسمي السائد، وإذا كانت كتب سيد قطب من بين محتويات المكتبة، فماذا قرأ شباب المحافظة؟

سأختار كتاب (معالم على الطريق) بصفته الأكثر شهرة، رغم أنّ كتابه الضخم (فى ظلال القرآن) أكثر خطورة من المعالم.

ركــّـز سيد قطب (1906– 1966) على فكرة (الحاكمية لله) وأنّ المجتمعات المعاصرة لا تــُـطبــّـق هذه الحاكمية. والنتيجة كما يقول ((نحن اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام. وأنّ المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير مسلم، حتى المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة. وأنّ مصدر السلطات هو الله، لا الشعب. ويرى ضرورة (الجهاد) المسلح وأنّ الإسلام لابد أنْ يقوم على ((الجهاد بالسيف إلى جانب الجهاد بالبيان)) (معالم فى الطريق- ص72) مع أهمية التركيز على الجهاد ضد المسلمين عن غير إسلام حقيقي، قبل الجهاد ضد غير المسلمين (خارج الأمة الإسلامية) والسبب في رأيه ((فنحن اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام أو أظلم)) (ص21)

وموقفه من الانتماء الوطني، ترديد لما قاله الأصوليون السابقون أمثال جمال الدين الإيراني الشهير بالأفغاني ورشيد رضا وحسن البنا، فكتب قطب أنّ (العقيدة الدينية) هى الجنسية التى تربط العربي بالرومي بالفارسي بالحبشي، فى أمة واحدة ربها الله (ص120) لذلك أعتقد أنّ أخطر ما ورد فى رسائل قطب هى رسالته المُـحرّضة على نفي الانتماء للوطن، ليكون البديل الانتماء للدين، وبالتالى فهو لا يعترف (بالأرض) ووصفها (بعصبية الأرض) ونقل عن الرسول أنه قال ((دعوها فإنها منتنة.. وليس منا من دعا إلى عصبية الجنس وعصبية الأرض)) وكان تعقيب قطب ((فانتهى أمر هذا النتن، نتن عصبية النسب، وماتت هذه النعرة، نعرة الجنس، واختفتْ تلك اللوثة، لوثة القوم، ولوثة الطين والأرض، ومنذ ذلك اليوم لم يعد وطن المسلم هو الأرض، وإنما عاد وطنه هو (دار الإسلام) الدار التى تــُـسيطر عليها عقيدته وتحكم فيها شريعة الله وحده، الدار التي يأوى إليها ويدافع عنها، ويستشهد لحمايتها هى (دار الإسلام) لكل من يدين بالإسلام، ولكل من يرتضى شريعة الإسلام- حتى ولو لم يكن مسلمًـا- والأرض التى لا يـُـهيمن فيها الإسلام ولا تحكم فيها شريعته هى (دار الحرب) يـُـحاربها المسلم ولو كان فيها مولده وقرابته وصهره

__________________________________

http://www.wataninet.com/رأى-حر/لماذا-الصمت-على-جريمة-مكتبات-المساجد؟/