حوار ـ وطني ـ      

نطالب  بوضع ملخصات بعض الأعياد المصرية القديمة فى مقررات التعليم

·        إستثمار الميراث الثقافى لتحقيق رواج سياحي ليس معناه إحياء طقوس معينة
·        النيروز أصلها كلمة مصرية قديمة وليست فارسية كما يزعم البعض
“حبيبتى على ضفة النيل الأخرى، وبينى وبينها النهر والتماسيح، ولكنى سأخوض الماء وأتحدى التماسيح، فحبك يا حبيبتى يمنحنى القوة والشجاعة” كلمات الشاعر والإذاعى الكبير فاروق شوشة والتى من قلب كلماتها يسير درب” حراس الهوية المصرية” ومؤسسها الأستاذ سامى حرك لإحياء الأعياد المصرية القديمة وعلى رأسها عيد التقويم المصرى الفرعونى والذى أسمياه المسيحيين عيد النيروز أو رأس السنة التوتية مع الإحتفاظ بهيكله الكامل… عن هذا التقويم ومن انشئه ومدى صحته وإرتباطه بالنيروز وتوقفه فى عهد الخديوى إسماعيل …. لنا هذا الحوار
 
·        كيف ومتى بدأ إختراع” السنة” والتقويم.. ولماذا بدأ فى مصر دون غيرها؟
رصد الإنسان المصرى القديم بسهولة الليل والنهار لإرتباطهما بظهور وإختفاء الشمس، وبعد مجهود وملاحظة بسيطة إستطاع الإنسان رصد الشهور بظهور وإختفاء القمر، وتوقف القدماء عند ذلك وبقي الشهر هو أكبر مقياس للزمن لدى المجتمعات القديمة، وكان العمر الذى يحياه الإنسان القديم يقدر بعدد الشهور “السنين” التى عاشها ثم بعدها توصلوا لمقياس الزمن بالسنة الفيضانية، أى أنهم كانوا يحسبون الأعمار والمناسبات وسنوات حكم الملوك بما مر عليهم من فيضانات.
كان المقياس الفيضانى فى شكله الأول مقياساً تقريبياً، بسبب عدم دقة زمن وصول وإنتظام الفيضان، فضلاً عن إحتمالية عدم وصوله من الأصل، ففى بعض السنوات لا يحدث الفيضان، مما يعرف بسنوات الجفاف، ثم تخصص فريق من المصريين فى “أون” وغيرها من المدن المصرية فى متابعة الفيضان، وكانت هذه هى المقدمة الحقيقية للإكتشاف، حيث توصل المصريون بالملاحظة المتأنية الطويلة لرصد توافق ظهور النجم “سبدت” مع شروق الشمس وقت الفيضان، ومن هنا أخترع المصرى القديم مقياساً أكبر غاية فى الدقة والإنتظام إلى الآن، لأنه حسب عدد الأيام من لحظة ظهور النجم” سبدت” ومن هنا بدأ الحساب على أساس السنة وقسمت السنة إلى شهور  متساوية العدد، وبدأ العمل بهذا التقويم تحديداً فى عصر الدولة التى أسسها الملك المعروف بأسم العقرب سنة 4500 ق.م .
 
·        هل التقويم المصرى الأفضل وما نقط ضعفه ؟
أراد المصرى القديم أن يكون التقويم دقيقاً ومنتظماً، فجعل الشهر 30 يوماً بلا زيادة ولا نقصان، وترتب على ذلك بقاء عدد من الايام خارج شهور السنة ، وأيام هذا الشهر الصغير استغلت فى الأعياد وفى حفلات الزواج والمناسبات الإجتماعية وعالجوا هذا الموضوع فى بردية عرفت بأسم قصة” خلق السنة” وهى موجودة فى هرم أوناس فى سقارة.
          ويقول “جميس هنرى بريستيد” عالم المصريات الكبير والذى كان من أشد المعجبين بقدرة المصريين على وضع هذا التقويم: “إن هذا التقويم العظيم الذى كان يستعمل فى عصر بعيد، هو بعينه الذى يستعمل فى أيامنا هذه، وقد حمله يوليوس قيصر من مصر إلى روما فأُستعمل فيها على أنه أفضل تقويم، ثم ورثناه نحن عن المصرى القديم، وبذلك يكون أستعمل بدون انقطاع أكثر من ستة الآف سنة .. وما فعله يوليوس قيصر أنه لما جاء إلى الإسكندرية وجد فيها التقويم المصرى النجمى، وكانت روما لا تزال تستعمل التقويم القمرى، فلما عاد إليها حمل التقويم لروما فأخذوه وأضافوا إليه يوماً كل أربع سنوات، فتكون كل سنة من السنوات الثلاث الأولى 365 يوماً، والسنة الرابعة 366 يوماً وسموا الثلاث سنوات الأولى بسيطة والرابعة كبيسة… وفى سنة  1582 م قرر مجمع الكرادلة برئاسة البابا” جريجور الثالث عشر” إدخال تعديل طفيف على التقويم الرومانى فسمى تقويمه هذا بالتقويم الجريجورى، وهو الذى يستعمله العالم إلى الآن بأسم التقويم الميلادى..
وكتب “جورج بوزنر” فى معجم الحضارة المصرية القديمة “لاشك فى أن ذلك التقويم هو الوحيد الذى عُمل بذكاء فى التاريخ البشرى كله”… وأستفاد العالم كله من التقويم المصرى القديم فإستخدموه وعدلوا عليه حسب ظروف كل مجتمع ما بين تقاويم نجمية وشمسية وقمرية لينتج عدداً كبيراً من التقاويم.
 
·        كيف أستخدم  المسيحيون التقويم  ليكون عيد النيروز ورأس للسنة التوتية؟
يرجع عيد النيروز إلى أواخر القرن الثالث حيث تولى “دقلديانوس” الإمبراطورية الرومانية، وعرف عهده بعصر اضطهاد الأقباط ووصل عدد الشهداء على يد جنوده إلى 840 ألف شهيد، وقام المصريون بتصفير السنين وجعلوا السنة القبطية تبدأ منذ السنة الأولى لحكم “دقلديانوس”، فأصبح عام 282 ميلاديا يوافق السنة الأولى القبطية، ثم عرف باسم “عيد النيروز” أو عيد الشهداء نسبة لشهداء الكنيسة في عصر “دقلديانوس”. ويحسب للمسيحيين أنهم حافظوا على هيكل التقويم المصرى القديمة وأسماء الشهور فمثلا اسم توت وهى أول شهر فى السنة التوتية مأخوذ عن كلمة تحوت، وهو رب العلم والحكمة والرياضية، وهاتور مأخوذ من كلمة حتحور وهى ربة الجمال … وجاء هذا التأثير فى النطق بتأثير المرحلتين الرومانية والبطلمية واللذان لم يستطعان نطق كل الحروف باستبدلوها بحروف سهلة على نطقهم ومن هنا جاءت تسمية الشهور القبطية ولكنها فى الأصل هى نفس أسماء التقويم المصرى الفرعونى.
 
·        ما أصل كلمة نيروز؟
هناك خطأ شائع أن اصل كلمة نيروز فارسية والحقيقة أن اصلها مأخوذ من الكلمة المصرية القديمة “نى يارو” والتى تعنى عيد الأنهار وذلك لأن ذلك الوقت من السنة هو ميعاد وقت الفيضان ولما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السين تبعا للغتهم فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز كالفرس… وعندما دخل الفرس مصر فى أواخر الأسرات أخذوا الكلمة من المصريين “نيروز” وأصبح لديهم عيداً يسمى” نيروز” ويحتفل به الأكراد واهل فارس حتي هذا الوقت وهو أول يوم في التقويم الميلادي الشمسي وتعني عندهم كلمة نيروز ( ضوء الصباح ) ولهم في هذا العيد عادات طريفة منها وضع سبع أنواع طعام على المائدة تبدء بحرف السين… ومن هنا جاء الخلط وظنوا أن الكلمة أصلها فارسي.  
 
·        متى أبطل العمل بالتاريخ التوتى ؟
كان التاريخ التوتى المصرى المعروف الآن بالتاريخ القبطى هو التاريخ العام المتداول بين طبقات المصريين شعباً وحكومة من أول أيام الفراعنة إلى أيام الخديوى إسماعيل أنه التاريخ الوحيد المنطبق على جميع شئون مصر الزراعية والنيلية لإنطباقه تماماً على مواعيد ارتفاع النيل وهبوطه ومواعيد الحرث والغرس والبذر والحصاد وتغير الفصول وتقلبات الجو … وظل المصريون لا يعرفون إلا سواه، حتى عندما كثر نزوح الأجانب إلى مصر وكثر تعامل الحكومة معهم وثقل كاهل الدولة بالديون فى عهد الخديوى اسماعيل، وكان الأجانب وقتها يجهلون التقويم التوتى واسماء شهوره فإضطر الخديوى اسماعيل إلى استبدال التاريخ القبطى بالافكرنجى الميلادى … وكان الأخير مجهولاً لدى الجمهور المصرى فإضطر أن يرسل إلى جميع المحافظات والمديريات كشوفاً خاصة بأسماء الشهور الافرنكية ويطلب تعليمها إلى جميع الموظفين وأهالى البلاد وأنتدب مفتشين خصوصين للطواف على البلاد وذلك سنة 1591 قبطية الموافقة سنة 1875 م لإرشاد الجميع إلى معرفة أسماء الشهور الميلادية وعدد أيام كل شهر منها لإختلافها عن الشهور القبطية المتساوية جميعها فى كميتها العددية .
وبعد أن علم الاغلبية عن التاريخ الميلادى الجديد أصدر الخديوى اسماعيل مرسوم بوجوب أستعمال التاريخ الميلادى بدلاً من القبطى التوتى ليكون تاريخ الحكومة الرسمى إعتباراً من أول شهر توت سنة 1592 الموافق 11 سبتمبر سنة 1875 . وبذلك بطل استعمال التقويم التوتى فى جميع مصالح الحكومة منذ ذلك اليوم ولا يزال القويم الميلادى مستعملاً إلى الآن.
 
·        هل هناك وثائق تدل على معرفة المصرى القديم للتقويم؟
لدينا الكثير أهمها الكتابات الموجودة فى الممر الأفقى من هرم أوناس تتحدث عن قصة خلق السنة بشكل أسطورى ثم توضيح كيفية تصحيح ذلك الإكتشاف من 360 إلى 365 يوماً، وهناك أيضاً الكثير من الوثائق الخاصة بملوك مصر والتى توضح يوم وشهر وسنة تولي الملك الحكم وعدد السنوات التى قضاها ، هذا إلى جانب وجود ساعة مائية على شكل إناء رخامى من عهد أمنحتب الثالث على جدرانها الداخلية خطوط وثقوب بعدد الساعات ولمعرفة الوقت يراقب مستوى المياه حيث تسير بحساب معلوم من ثقب فى القاع، وأيضا نقوش هرم سقارة التى توضح الأيام الخمسة المضافة إلى الشهور 12 لتكملة السنة .
  
·        كيف تقيمون إحتفالية بهذه المناسبة؟
يجيب رئيس حركة” حراس الهوية المصرية”: بدأت نشاطى عام 1997 بطبع نتيجة للتقويم المصرى، وواظبت على طباعتها بشكل سنوى، وفى عام 2007 أقمنا إحتفالية ضخمة بالقرية الفرعونية وسط حشد ثقافى وإعلامى كبير بعيد رأس السنة المصرية سنة 6249 ونحن كمجموعة حراس الهوية المصرية نقيم ندوات للتعريف باجدادنا العظماء الذين ابدعوا فى الكثير من الاختراعات المبهرة للعالم فى الكثير من الأماكن منها الجمعية المصرية للتنوير وصالون محسن لطفى السيد وصالون المعادى الثقافى وصالون جمعية الصداقة الكندية المصرية والعديد من الندوات بأتيليه القاهرة، وفى هذا العام  نقيم إحتفالية بمناسبة رأس السنة المصرية فى مركب نيلي ويوزع على الجميع الكولة المصرية “بابيت” ويصاحبنا عازفين على السمسمية والتفاصيل على صفحة ” حراس الهوية المصرية” على موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك.. وللحركة فروع عدة فى محافظات السويس والقاهرة والاسكندرية وكفر الشيخ والمنيا.
  
·        هل من الممكن إحياء الحفلات والأعياد المصرية؟ وما مكسبها؟
من الممكن استثمار الاعياد المصرية القديمة بتحويلها إلى فعاليات سياحية وثقافية تضخ بعائد ايجابى على الإقتصاد والشعور القومى وتكون أسواق مقاومة للبطالة ومعها تنشر قيم اخير والجمال خاصة أن بعض تلك الفعاليات على مستوى العالم تحقق عوائد مذهلة للإقتصاد القومى فعلى سبيل المثال مهرجان الطماطم فى اسبانيا الذى يعقد لمدة يوم واحد يجذب نحو أربعة ملايين سائح للمدينة فدلينا العديد من الأفكار فى هذا الإطار فماذا لو قمنا فى مهرجان الوادى بإقامة معارض للزهور وفى عيد “نيت” للنساجين ندعم المهارات عبر المدارس ومعارض القرى المصرية وفى ذكرى عودة سنوحى نحتفل بأبناء مصر فى الخارج، وفى مهرجان “مينو” نقيم عروض الشطرنج والأكروبات ورفع الأثقال … وهكذا هناك عشرات الليالي السياحية التى يمكن استلهامها من 79 مناسبة خاصة بالأعياد المصرية القديمة والتى وردت فى قوائم الملك تحتمس الثالث والملك رمسيس الثالث فى مدينة هابو وإدفو ودندرة والأهرامات والمسلات وغيرها الكثير.
ويجب أن أنوه أن إستثمار الميراث الثقافى القديم فى تحقيق رواج سياحى ليس معناه إحياء أو تعظيم طقوس دينية قديمة أو ممارسة عادات إجتماعية لم تعد مقبولة أو مناسبة لأغلبية المجتمع المصرى الحالى، فإننا لا نستحضر إلا الملائم حضارياً ونتحاشي التصادم مع العرف والعادات الإجتماعية والدينية.
http://www.wataninet.com/تحقيقات-وملفات/حوارات/مؤسس-حراس-الهوية-المصرية-التقويم-ال/